محمد جواد مغنية
163
في ظلال نهج البلاغة
كمن قد رآها فهم فيها معذبون . قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة . وأجسادهم نحيفة ، وحاجاتهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة . صبروا أيّاما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة . تجارة مربحة يسّرها لهم ربّهم . أرادتهم الدّنيا فلم يريدوها . وأسرتهم فقدوا أنفسهم منها . أمّا اللَّيل فصافّون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتّلونه ترتيلا . يحزّنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم . فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا ، وتطلَّعت نفوسهم إليها شوقا ، وظنّوا أنّها نصب أعينهم . وإذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنّوا أنّ زفير جهنّم وشهيقها في أصول آذانهم . فهم حانون على أوساطهم ، مفترشون لجبابهم وأكفّهم وركبهم وأطراف أقدامهم ، يطَّلبون إلى اللَّه تعالى في فكاك رقابهم . وأمّا النّهار فحلماء علماء ، أبرار أتقياء . قد براهم الخوف بري القداح . اللغة : الاقتصاد : الاعتدال في الانفاق بلا تقتير أو تبذير . ويحزنون به أنفسهم : يجلبون لها الحزن . ويستثيرون به دواء دائهم : يوجدون الدواء للداء . والزفير والشهيق : من صفات الصوت . وحانون على أوساطهم : راكعون . ومفترشون لجبابهم : ساجدون . والقداح : السهام . وبريها : نحتها . الإعراب : غنيا حال ، ومثله آمنا ، وكالتي الكاف بمعنى مثل صفة لمفعول مطلق محذوف ،